وهبة الزحيلي
99
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ أي يأمر اللّه الزبانية قائلا : خذوه مكبّلا بالقيود والأغلال ، بجمع يده إلى عنقه في الغلّ ، ثم أدخلوه الجحيم ليصلى حرها ، ثم أدخلوه في سلسلة ( حلق منتظمة ) طولها سبعون ذراعا تلفّ على جسمه ، لئلا يتحرك . ثم بيّن اللّه تعالى سبب وعيده الشديد وعذابه قائلا : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ، وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي إنه كان كافرا جاحدا لا يصدق باللّه صاحب العظمة والسلطان ، ولا يحث على إطعام الفقير والمسكين البائس ، فضلا عن عدم بذله المال للبائسين ، والمعنى أنه لا يؤدي حقوق اللّه من توحيده وعبادته وعدم الشرك به ، ولا يؤدي حقوق العباد من الإحسان والمعاونة على البر والتقوى . وفي ذكر الحض دون الفعل تشنيع ، يفيد أن تارك الحض كتارك الفعل . وفي الآية دلالة على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة . والعذاب متعين لازم له ، كما قال تعالى : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ أي ليس له يوم القيامة قريب ينفعه ، أو صديق يشفع له ، أو ينقذه من عذاب اللّه تعالى ، كما جاء في آية أخرى : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر 40 / 18 ] . وقوله : هاهُنا إشارة إلى مكان عذابهم . وطعامه ما وصف تعالى : وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ، لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ أي وليس له طعام إلا ما يسيل من أجسام أهل النار من صديد ودم وقيح ، لا يأكله إلا أصحاب الخطايا والذنوب . قال قتادة عن الغسلين : هو شر طعام أهل النار . والطعام : اسم بمعنى الإطعام ، كالعطاء اسم بمعنى الإعطاء .